السيد محمد حسين الطهراني
112
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
بنحو أفضل . وفي الحقيقة ، فإنّ من يسعى لتكون دراسته أساسيّة وأُصوليّة متينة ، سوف لن يمتلك في اليوم الكامل فراغاً لخمس دقائق يُطالع فيها الكتب الخارجة عن متن الدروس أو ينشغل بأعمال أخرى ، وإلّا صار درسه سطحيّاً ومهزوزاً غير أصيل . لذا فلن يعود أمر إدخال دروس جديدة في الحوزة العلميّة أو ضمّ الفلسفة الغربيّة إلى الحكمة الإسلاميّة الأصيلة إلّا بالضرر والفساد . فمن أين يتأتى لهذا الطالب الذي لا يكاد وقته يسعه لدروس المتن ، أن يهتمّ بهذه الدروس الإضافيّة ؟ ! الدروس التي صيغت على أساس التخيّلات والتصوّرات مقابل الأفكار الحقّة الواقعيّة ، والتي لا تمتلك من المعنويّات إلّا قليلًا ؟ وسيبقى الطالب في هذه الحال لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع ، وستؤول علومه حفظاً سطحيّاً لا ثراء فيه ؛ وعندها ستعجز الحوزات عن إنجاب العلماء المحقّقين ، وعن تربية وتنشئة الأساطين ، كما هي الحال فعلًا في الجامعات ، التي نرى عدم تنشئتها للمحقّقين من ذوي الخبرة والبصيرة ، فأيّة خسارة عظيمة هذه ! وأنّ كبار المحقّقين المقتدرين ، الذين كان كلٌّ منهم مفخرة من مفاخر الإسلام ، وممّن سطعت أنوارهم في عالم التشيّع في الفترة الأخيرة ، كالشيخ جواد البلاغيّ النجفيّ ، والسيّد شرف الدين من جبل عامل ، والسيّد محسن العاملي ، والعلّامة الشيخ عبد الحسين الأمينيّ ، والعلّامة الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ ، والمحدث الكبير الشيخ عبّاس القمّيّ ، وسماحة أُستاذنا آية الله العلمة الطباطبائيّ قدّس الله أسرارهم جميعاً ، قد كانوا ممّن تربّوا في هذه الحوزات ، وكانوا أصحاب نظر وتحقيق في الفنون والعلوم التي برعوا فيها . وكان العلّامة الطباطبائيّ محقّقاً عظيماً وصاحب نظر في الفقه